فجر الشباب وليل الشيوخ

يتعالى الصراخ من السياسيين الرافضين لمنهج الإدارة للرئيس على خلفية القرارات التى تتخذ هنا وهناك، والمفارقة أن الرؤية التى تبنتها القوى الثورية تحض على فعل ثورى على للعودة إلى نقطة الأزمة.

وتدهور الوضع السياسى ينبئ بكارثة وما سيترتب عليه من تنازع للسلطة من قيادات لا تعى الحلول أو أنصاف الحلول لإدارة شئون البلد والإثارة التى يتبعها البعض لتأجيج صراع يؤثر على الوضع الاقتصادى والمالى، وقلق المجتمع من انهيار دولة المؤسسات عميق وكثرة المطالبات ستتأرجح لتحدث مشكلات مالية واقتصادية قد تغير شكل مصر وتجعلها غير قادرة على الاستمرار فى دورها، وتقديم المساعدة للمواطن .

ورغبة الأطراف للنزوع إلى حلول وتطمينات لا تعبر عن وجه نظر الحلول الثورية واللجوء للشارع كحل أخير، لانتزاع مكاسب وتحجيم دور الجماعة من التحكم بالسلطة كاملا.

ولا توجد ضمانات للأطراف الموجودة فى الشارع ولا توجد مطالب محددة فسقف التوقعات مفتوح حسب حالة الشارع وتفاعل القوى .

ومن المشاهد المتكررة لفشل الحوار الوطنى بين الأطراف نحتاج إلى ملهم يتمتع بخطى الحل والإيجاز والقدرة على الفعل، ويكون منوطا به الربط بين طرفى الصراع.

واحتياجنا الآن يتزايد أكثر من أى وقت مضى إلى دستور للتحاور ونسق للمعارضة، لإحداث تغيير فى عقلية المتعاملين السياسيين والمتداولين للسلطة والمعارضين لها.

فالإقصاء يحدث تصارعا تمتد رقعته إلى حياة الناس وهنا مكمن الخطر فى انقلاب المشهد إلى تصارع بدون هدف وعدم فهم وإدراك لما سوف يحدث من موت اكلينيكى للحياة السياسية فى مصر.

فلننبذ خلافتنا ولنصنع واقعا مصريا خاصا بدون أى إملاءات خارجية تضر بالوطن.

الذكاء السياسى وذكاء رجل الشارع

تتعد انواع الذكاءات فاما ذكاء اجتماعي او ذكاء عاطفي او ذكاء مالي او ذكاء سياسي او وجداني- او رياضى او روحى . والذكاء السياسي جزء من شخصية أي سياسى فلا نـتصور زعيما او معارضا أو مسئولا تنفيذيا  عن بلد بحجم مصر يفتقر إلي الذكاء السياسي، بحثا وراء هذا الطرح ، هل الساسة الموجودون على الساحة يملكون ذكاء يضعهم فى بؤرة اهتمام الناس.

وهل القرارات السياسية للاحزاب تتسم عموما بالذكاء سواء من حيث مضمونها أو توقيتها أو نتائجها؟

فالاحزاب لا تمتلك خارطة طريق واضحة تقودها فى الانتخابات القادمة ،وتجمع الناس، ولا تتمتع بأي قدرات مميزة  للحشد الذى يحتاج الى ذكاء سياسى ،و لم نعرف عنها تفوقا فى ممارسات سياسية داعمة  ولم نعرف عنها الحنكة فى ادارة صراع سياسى بدون خسائر ، فقط ينشغلون بأنتزاع سطوة، وتصدر المشهد  ،ولايستقون معلومات حقيقية   بل نميمة سياسية وقلة خبرة  وادارة ،وهذه من اقوي علامات غياب الذكاء السياسى فى المشهد العام.

وعلينا أن نسأل هل يوجد ذكاء جمعى للناس يتوحدون به فى اختيارهم وانتقائهم ؟ وهل للذكاء السياسى فى حياتنا مساحة ؟

ففى مصر بداء يتنامى الذكاء السياسى ويتم اكتشافة الان منذ ثورة الخامس والعشرين من يناير ،وأخذ اشكال عدة ومظاهر فى الشارع تدل على  ان هناك وعيا ينمو داخلنا .

وأعني هنا بان الذكاء السياسى لدينا اصبح ضيفا فى اعلامنا و حياتنا اليومية .

واعجب دائما من اشخاص يمتلكون درجة كبيرة من الذكاء ،ومع هذا يرتكبون اخطاء ليس بها نضج سياسى ترسلهم الى خانة سخط الناس وفى حالات كثيرة يتبادر الى ذهنهم ان تصوراتهم الواهمة ينخدع بها الناس ولن تنكشف .

فمنهج المكاشفة يصبح ذكرى ،والافصاح عن حقيقة الاوضاع  يصبح عبىء ثقيل  فيتحدثون التراهات طوال الوقت  ،ويصدقون انهم اذكى من الناس، وانهم صوت الناس .

افيقوا فالبسطاء لا ينخدعون من تلك المظاهر التى تأخذ شكل الصدمة – عند المقارنة بين القول والفعل ، ففى بلادنا يكثر الكلام، ويقل الفعل بل ،وينعدم عند الساسة المعنيين بامر هذا الشعب من المعسكرين الحاكم ،والمعارضة القائمين على ادارة شئون الوطن .

اين ذكاء الساسة فى ادارة وطن يحتاج الى يد العون فى تحرير العقل من تراهات لاتنتج ،ولا تنتج.

نحتاج فى مصر اضافة نوبناء وعى بواقعنا ،ورسم خارطة طريق تتسم بالذكاء لانقاذ وطن يحتاج كل مفكر ،وعقل واعى لطرح رؤى تنير طريق مصر ،نحو التمكين لشعب يريد حرية الابداع ،والعيش الكريم .

 د احمد امين موسى

مايو 2013